أزمات قطاع غزة واقع ورؤية - الإسراء نيوز

aa

aa

أزمات قطاع غزة واقع ورؤية

أزمات قطاع غزة واقع ورؤية

شارك المقالة



إنه ليس من الجيد أن نتصور نحن الفلسطينيين أننا مركز البشرية، فهناك مليارات من البشر لا يعرفون أمرنا ولا يعنيهم شأننا، ويعيشون حياتهم ويمارسون طقوسهم سواء كنا موجودين أو عدمًا, وليس من الجيد أن نتخيل أن العالم سيكون رحيمًا وأن أرباب السلطة سيشفقون على حالنا، إن القوى العالمية لا تكترث بهلاك الملايين، ليست الإنسانية هي التي تحكم أفعالهم، إنهم يسيرون وفق أطماعهم، وينظرون إلينا على أننا خصوم، لا بد من إضعافنا، مستخدمين كل ما يحقق لهم ذلك الهدف، عندما تريد قوة عالمية أن تصل إلى مصالحها فهل سيمنعها ملايين الأبرياء؟ بالطبع هذا هراء، الملايين يستحقون الموت في ميزانهم، فقد شرَّدوا عشرين مليونًا في سوريا، وأكثر من ذلك في العراق وباكستان، وقتلوا الملايين في القرن العشرين في الحروب الأوروبية الدموية, فهل يجدون اليوم وخز ضمير مما صنعوا؟ لذا علينا أن ننظر إلى ذواتنا, ونعمل بذراعنا, ونسير وفق رؤيتنا.

على الفصائل في ظل الأزمة السياسية أن تتبنى موقفًا جديًا صريحًا مما يجري، ينبغي تسمية الأشياء بمسمياتها ووصفها بما تستحق، والاعتراف لها بما يجدر بها، وعلينا أن نعمل وفقًا لذلك، فلقد تحولت السلطة الفلسطينية منذ 2007 بناءً على خطة الجنرال دايتون التي أقرتها الولايات المتحدة إلى ذراع أمني تابع لسلطة الاحتلال الصهيوني هدفه حماية المصالح الصهيونية وتنفيذ الإرادة الأمريكية في الأراضي التابعة للسلطة, لا بد من الخروج من تحت عباءة السلطة التي لا يرجى درها ولا يُخشى شرها, والعمل بمنأى عنها مهما كلف الأمر, والتخلي عن وهم منظمة التحرير التي دُق المسمار الأخير في نعشها منذ اتفاق أوسلو, إن منظمة التحرير شيء من التاريخ, لنكن واقعيين ونعمل وفق ما يلائم العصر, لا يهم كم من الأمجاد ظفرنا بها في الماضي إن كنا اليوم بلا أمجاد..

من المجدي أن تعلن الفصائل غزة المنطقة الوحيدة المحررة من فلسطين وتدعو لإنشاء حكومة من المستقلين؛ لإنقاذ الوضع الإنساني فيها، هذه الحكومة تفتح أبوابها للجميع، على غرار حكومة لبنان دون تدخلها بملف المقاومة، وتقوم الحركة بدعم هذه الحكومة والوقوف معها كما تدعو الفصائل إلى التعاون معها، ولا بد من العمل بمعزل عن السلطة الفلسطينية دون إعلان الانفصال عنها, فالعمل بمنأى عنها يختلف تماما عن الانفصال.

بعد ذلك تُعلن الضفة الغربية منطقة خاضعة للاحتلال، وتطالب الفصائل رئيس السلطة محمود عباس بنقل مؤسسة السلطة إلى غزة باعتبارها المنطقة الوحيدة المحررة من الاحتلال، مع الإعلان عن الترحيب به كرئيس والاستعداد لاستقباله بما يليق برئيس، وإن لم يستجب إلى ذلك يبدأ العمل الوطني لبلورة مرحلة جديدة بشراكة الكل الفلسطيني بما في ذلك النخب المستقلة، والتركيز على حضور المستقلين بقوة في العمل السياسي.

ستلوح في الأفق بعد ذلك أزمة اقتصادية جديدة وأزمة رواتب وغيرها من الأزمات التي سيكون تجاوزها ممكنًا بتمكين الكفاءات السياسية والاقتصادية من وضع الخطط اللازمة.

يبدو من الجيد إذا استمر تأزم الوضع السياسي ولم ترغب الفصائل في العمل وفق الواقع ومواجهة الرئيس عباس أن تنسحب الحركة من المشهد السياسي محدثة بذلك فراغًا سياسيًا في قطاع غزة دون أن يصاحب ذلك تعطيل عمل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية التي ستظل على رأس عملها وفق النظام المؤسسي المعتاد, وأن تقوم بإدارة الأزمات من خلال الفوضى المقصودة التي من خلالها تزداد فرص الحل, فيتم إحداث مشكلات سياسية واقتصادية وإثارة الغبار حولها في الإعلام المحلي والدولي, ليشكل ذلك ضغطًا على المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للتدخل بمبادرات للحل, بهذا تضع الحركة المجتمع الدولي أمام خيارات ثلاث: إلزام مؤسسة الرئاسة بتحمل مسئولياتها تجاه القطاع, المطالبة بإجراء انتخابات فلسطينية عاجلة, القبول بحكومة إنقاذ لا تشارك فيها الحركة, أما قضية الموظفين فليس من المناسب أن تتعنت الحركة في سبل حلها, حيث تُترك القضية للحكومة التي ستتولى إدارة القطاع, وليس مقبولًا تعطيل الحلول والتضحية بقطاع غزة لأجل التشبث بملف الموظفين, إن الأمواج عالية, ولا بد من أن يتحمل الجزء من أجل الكل, وإلا غرق الجميع, في أي دولة تتغير الحكومات ويبقى الموظفون على رأس عملهم, لا يحدث أن تأتي حكومة وتسرح الموظفين الذين عينتهم حكومة سابقة, إن الموظفين مسئولية الحكومة القائمة, وفي حال رفضت أي حكومة ستدير القطاع تحمل مسئولياتها تجاه الموظفين فهناك إجراءات قانونية ونقابية تضع الحكومة عند حدها.

إن انسحاب الحركة من المشهد السياسي يوازيه تعاظم قوة التنظيم وإعادة ترتيب الصف, وبلورة رؤية جديدة وسياسة أكثر وعيًا, وليس المطلوب استنساخ تجربة حزب الله في لبنان, وإنشاء حكومة ظل أكبر من القانون, لكن يمكن النظر إلى هذه التجربة والاستفادة من الجانب الإيجابي فيها من حيث الجمع بين العمل التنظيمي المسلح المرفوض دوليًا والسياسة المقبولة لدى المجتمع الدولي في دولة واحدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

s

أقسام موقع الإسراء

Powered By Blogger

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الصفحات